محمد المختار ولد أباه

126

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

فهما فيه سواء عندكم * ليست السنة منا كالبدع « 1 » وإذا كان الكسائي لم يسلم من ألسنة خصومه ومنافسيه ، فلعل السبب يعود إلى كونه حاول زعزعة الأركان التي بنى عليها علماء البصرة قواعدهم النحوية ، ولكن ما حظي به من عناية عند الخلفاء مثل المهدي ، والرشيد والأمين ، جعله عرضة لألسنة الحاسدين . وقد نبه د . شوقي ضيف على أهم اختياراته النحوية ، أخذا لها من أمهات كتب النحو ، وكذلك لخص نماذج من اختياراته في القراءات نكتفي هنا بالإحالة إليها « 2 » . وفي الحقيقة فإن الكسائي لم يرد هدم الصرح الذي شيده ابن أبي إسحق والخليل وإنما أثقل على أسسه بإضافات لا يتسع لها التصميم البصري . هذا ما جعل أحد تلاميذه يرى ضرورة إعادة النظر في هذا التصميم ، ويعيد البناء على أساس النموذج اللغوي الذي قبله الكسائي ، والعالم الذي قام بهذا الدور هو أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء . د ) أبو زكرياء الفراء ( 144 ه - 207 ه ) : كان أبو زكرياء يحيى بن زياد الديلمي المعروف بالفراء إماما في العربية ، حتى قيل عنه « لولا الفراء ما كانت عربية لأنه حصنها وضبطها ، ولولا الفراء لسقطت العربية لأنها كانت تتنازع ويدعيها كل من أراد ويتعلم الناس فيه على مقادير عقولهم وقرائحهم تذهب » « 3 » ، وقد جمع الفراء علمي الكسائي وسيبويه الذي تخرق كتابه تحت وسادته ، ولسنا ندري هل نصدق ما يقوله عنه الجاحظ في هذا المجال ، وهو أنه لم

--> ( 1 ) إنباه الرواة ، ج 3 ص 267 . ( 2 ) المدارس النحوية ، ص 177 . ( 3 ) الزبيدي : طبقات النحويين ، ص 132 .